...

26.7.16

زيارة عيد



لا احب زيارة القبور ,, ولا احب قراءة اسمك على ذلك الشاهد





لم تكن زيارة القبور في العيد عادة في بيتنا ,, لكن نساء القرية كنّ يخرجن باكراً لزيارتها ,, يبكين ,, يدخنّ لذكرى أعزائهن .. يتركن حلويات فوقها .. ويعدنّ لملاقاة العيد
في أحد الأعياد قررنا أنا وأبناء عمومتي أن نقوم بالزيارة وحدنا دون الحاجة الى منّة الكبار .. مشياً على الأقدام الى "السقّاطي" (اسم المقبرة) الذي كان يبدو قريباً من تلة يقع عليها بيتنا ..
بملابس العيد ,, وظهيرة أحد أيام صيف الجنوب خرجنا دون التزود بالكثير من الماء
كلما ابتعدنا عن بيوت القرية, ازدادت الطريق طولاً .. فكل تلك الوديان لم تظهر في نظرة الإستكشاف الاولى
طال مسيرنا .. لكنّا لم نعد أدراجنا ,, حتى وصلنا وادي الخليل .. قفزنا من فوقه محاولين ألا تتسخ ملابس العيد الجديدة .. وركضنا نحو المقبرة

على هضبة صغيرة كانت تصطف قبور مختلفة الأحجام بعشوائية .. تحيط بها الأعشاب الصفراء .. لا اذكر إذ كنت قد جربت أي من الحلويات المغلفة بألوان زاهية والمتنائرة فوق ذلك الرخام الأبيض
بدأنا نبحث عن قبر جدي الذي لم التقِ به ابدًا .. نقرأ أسماء أشخاص لا نعرفهم ,, ولا يعنون لنا شيئا .. أسماء ممحية .. نتسابق للقبر المجاور محاولين ألا ندوس على تلك القبور الصغيرة الغير مبنية .. حتى وصلنا قمة الهضبة ولقبر تجاوز طوله بعضنا

قرأنا الفاتحة لروحه .. ورجعنا أدراجنا راضيين
لا اذكر أني عدت لهناك بعدها
مرّت سنين كثيرة ,, وبعض ممن كان معنا في تلك المغامرة يرقد هنالك الآن

No comments:

Post a Comment

إحكي الي ببالك